عبد الله الأنصاري الهروي

136

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

الشكّ ، والرّجوع الذي هو الغفلة قال : ورود المسافر من الرّجوع والتردّد ، أي خلاصه منهما لهذا الورود الشريف ، يعني الخلاص من الغيبة إلى مورد المناجاة والخطاب والتنزّلات . [ درجات الإخبات ] وهو على ثلاث درجات : [ الدّرجة الأولى أن تستغرق العصمة الشهوة ] الدّرجة الأولى : أن تستغرق العصمة الشهوة . ( 1 ) العصمة هي الحماية والحفظ عن المعاصي ، والشهوة هي الميل إلى اللذّات الجسمانيّة مثل الأكل والنّكاح وشبه ذلك ، والاستغراق هنا معناه الغلبة ، فكأنّه يقول : إنّ العصمة تغلب الشهوة وتستوفي جميع أجزائها ، فإنّ الاستغراق هو الاحتواء على الشيء كلّه ، بحيث لا يبقى منه شيء ، فإذا استوفت العصمة جميع أجزاء الشهوة ، فذلك دليل على الدخول في مقام السّكينة وهي الإخبات ، وأوّل مقام السّكينة هو الخلاص من تردّد الخواطر بين الإقبال والإدبار إلى الاستقامة والدوام على الحضور والخدمة . وتستدرك الإرادة الغفلة . ( 2 ) أي إنّ الإرادة للَّه تعالى تستدرك فارط الغفلة ، والإرادة هي التي بها يسمّى الطّالب مريدا ، والمريد عندهم هو الذي عزفت نفسه عن الدّنيا ، وأعرضت عن لذّاتها ، والتذّ بخدمة الصّالحين ، وتأنّس بطلب الحقّ . والاستدراك هو الإدراك ، لكن بتدريج كما يقول : استدرج استدراجا .